محمد أمين الإمامي الخوئي

1111

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

ومع ذلك كلّه وما دارت عليه رحى السياسة في تلك الأيام الفظيعة التاريخية والحوادث الأنيقة المدهشة وماجرى على المترجم من التضييقات الموبقة العمياء والتألمات الروحيّة المظلمة من جوانبه ، لم يكد تراه إلّا ثابتاً في عزمه وجازماً في رأيه وراسخاً فيما يراه من الحلم والسكوت والرخوة والسكون . فكان رحمه الله يومه كأمسه لم‌تتغير حاله ولم يتفاوت أحواله كأن لم يكن شيئاً مذكوراً . لا أرى أقول في المقام : كان كالجبل لا تحرّكه العواصف بل أرى أن يقال للجبل كأنّه همم الرجال الكبيرة النفوس التي لا تهتزّ بأيّة عاصفة . فكان رحمه الله لم‌يكتف بسكونه وسكوته بل قد أصدر الأمر الأكيد لأتباعه وأصحابه بالأخص وللعامة بالأعم ، أنّه يحرم على كلّ أحد أن يتفوه باسم الشيخ محمّد تقي وما جرى عليه من الأمر ، على أيّ وجه كان . فكان ضعاف النفوس من الناس حتّى من أصحابه وتلاميذه يحملون ذلك على ضعف النفس منه رحمه الله وعجزه عن القيام على اجراء ما كان على عاتقه من الوظيفة الدينيّة وما أوجبه عليه هذا المقام الأرفع ولكن الأمر كان وراء ذلك . لانّ الملك البهلوي كان شديد الحقد باطناً للاجتماع العلمي الروحاني الحديثة في أرض قم ، السائر على طريق الارتقاء والتعالي والسعة والعظمة يوماً بعد يوم ولكنّه كان لا يجد طريقاً على حسمه والخلالة مع ما كان عليه المترجم - المغفور له - من الحزم وحسن التدبير في مشيه وحصافة الرأي وسلامة العقل في أفعاله وتروكه وأحواله وأخلاقه وآرائه وأفكاره ، فكان لا يرى بُداً لنفسه في اظهار حسن النظر اليه والتقدير والتقديس منه ، فضلًا عن إظهار ضدّه وغيره . فإذا تولّد تلك الحادثة المشومة المشئومة فيها من غير روية رؤيت ، فكأنّه كان اتخذها سُلّماً للارتقاء إلى مدارج منوياته وطريقاً موصلًا قريباً إلى مكنون ضميره ومضمر خاطره . ولكن ما سلك فيها المترجم رحمه الله من مسلك الحزم والعقل قد أعقم فكره وأبطل سحره واللَّه الهادي إلى الرشد في كلّ حال .